
يستعد مجلس الشيوخ لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، خلال الجلسة العامة المزمع عقدها الأسبوع المقبل. ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة لتحديث المنظومة الضريبية بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ومع اتساع الرقعة العمرانية، ويعكس حرص الحكومة على تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحماية المواطنين.
فلسفة مشروع القانون
أشار تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس النواب إلى أن فلسفة مشروع القانون ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تهدف جميعها إلى تعزيز العدالة والشفافية في تحصيل الضريبة، وتيسير التزام المواطنين، وضمان حماية السكن الخاص.
المحور الأول: حماية السكن وتعزيز البعد الاجتماعي
يتركز المحور الأول على حماية السكن الرئيسي للمواطنين، حيث اقترحت اللجنة رفع حد الإعفاء الضريبي على الوحدات العقارية التي يتخذها المواطنون مسكناً رئيسياً لأسرهم. وقد تم اقتراح تعديل الحد ليصبح 100,000 جنيه بدلاً من 50,000 جنيه المقترحة في المشروع الأصلي للحكومة، مراعاةً للزيادات في القيمة العقارية ومعدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، ولضمان توزيع أكثر عدالة للأعباء الضريبية على المكلفين.
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تساهم في تخفيف العبء الضريبي على الأسر، وتحقيق توازن بين تحصيل الإيرادات وحماية المواطنين، بما يعكس البعد الاجتماعي للقوانين الضريبية ويعزز من دور الدولة في توفير العدالة المالية.
المحور الثاني: تطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن
يهدف المحور الثاني إلى تعزيز الشفافية وتقليل المنازعات الضريبية، من خلال تطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن. ويشمل ذلك إلزام الإدارة بنشر أسس ومعايير التقدير والخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء العمل بالتقدير بستين يوماً على الأقل، لضمان وضوح المعلومات أمام المكلفين.
كما يتيح القانون للمكلف الاعتراض على نتائج الحصر إلكترونيًا، بما يسهل عملية الطعن ويضمن حقوق المكلفين، ويعزز الانضباط المالي في النظام الضريبي. هذه التعديلات تعتبر خطوة مهمة نحو بناء علاقة ثقة بين المكلف والإدارة الضريبية، وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة في توزيع الأعباء.
المحور الثالث: ترسيخ الانضباط المالي وتيسير الالتزام الضريبي
يركز المحور الثالث على تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتسهيل التزام المواطنين، من خلال إزالة التعقيدات الإجرائية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في تطبيق الضريبة على العقارات المبنية، بما يحقق سرعة الإنجاز والدقة ويقلل من الأخطاء والمنازعات.
كما تسهم هذه التعديلات في تحسين الأداء الإداري للهيئات الضريبية، ورفع كفاءة المراقبة المالية، وتحقيق استدامة الإيرادات العامة للدولة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز العدالة الاجتماعية.
أهمية التعديلات وموافقة مجلس الشيوخ
ترى اللجنة أن هذه التعديلات تشكل خطوة هامة نحو تحديث المنظومة الضريبية، لتواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وتضمن الثقة بين المكلف والإدارة الضريبية، مع مراعاة أعلى مستويات العدالة والشفافية.
وأكدت اللجنة أن مشروع القانون، بعد إدخال التعديلات، أصبح متوافقاً مع الدستور، وينتظر الآن موافقة مجلس الشيوخ في الجلسة العامة، ليدخل حيز التنفيذ ويبدأ أثره في حماية المواطنين وتسهيل الالتزام الضريبي.
ويأتي هذا المشروع ضمن جهود الدولة المستمرة لتطوير المنظومة القانونية والضريبية، بما يحقق توازنًا بين تحصيل الموارد المالية وخدمة المواطنين، ويعكس توجه الحكومة نحو المرونة والعدالة الاجتماعية في السياسات الضريبية.






